عمر فروخ

480

تاريخ الأدب العربي

3 - المختار من شعره : - وأعدت بثينة جميلا على اللّقاء فعرف أهلها ذلك وحالوا دون اجتماعهما ، فجعلت نساء قومه يقرّ عنه شماتة به ، فقال : أبثين ، إنك قد ملكت فأسجحي * وخذي بحظّك من كريم واصل . فلربّ عارضة علينا وصلها * بالجدّ تخلطه بقول الهازل . فأجبتها بالرّفق ، بعد تستر : * « حبّي بثينة « 1 » عن وصالك شاغلي . لو أن في قلبي كقدر قلامة * فضلا ، وصلتك أو أتتك رسائلي » « 2 » . ويقلن : « إنك قد رضيت بباطل * منها ، فهل لك في اعتزال الباطل ؟ » ولباطل ممن أحبّ حديثه * أشهى إليّ من البغيض الباذل ، ليزلن عنك هواي ثم يصلنني . * وإذا هويت فما هواي بزائل ! صادت فؤادي ، يا بثين ، حبالكم * يوم الحجون وأخطأتك حبائلي « 3 » . منيّتني فلويت ما منّيتني ، * وجعلت عاجل ما وعدت كآجل « 4 » . وتثاقلت لمّا رأت كلفي بها . * أحبب إليّ بذاك من متثاقل ! حاولنني لأبتّ « 5 » حبل وصالكم * منى ، ولست - وإن جهدن - بفاعل « 6 » . ويقلن : إنك ، يا بتين ، بخيلة ! * نفسي فداؤك من ضنين باخل . - وقال جميل بن معمر العذريّ : فليت رجالا فيك قد نذروا دمي * وهمّوا بقتلي ، يا بثين ، لقوني . إذا ما رأوني طالعا من ثنيّة * يقولون : من هذا ؟ - وقد عرفوني « 7 » .

--> ( 1 ) « قد ملكت فاسجح » مثل معناه : قدرت علي فعاملني بالاحسان . ( 2 ) حبي لبثينة . ( 3 ) القلامة : ما يقص من الظفر . - لو بقي في قلبي مكان صغير جدا ( كقلامة الظفر ) لم يملأه حب بثينة لأجبتك ( أيتها العارضة علي حبها ) إلى ما تريدين . ( 4 ) يوم الحجون : يوم اجتمعنا في الحجون ، استطعت أنت أن تأسري قلبي بشباك حبك وعجزت أنا عن أن أجعلك تحبينني . ( 5 ) لوى الدين أو الوعد : ماطل فيه ، أجله ، أنكره . ( 6 ) حاولنني : جربن أن يقنعنني . بت : قطع . ( 7 ) الثنية : الطريق في الجبل . المقصود ( هنا ) : إذا رأوني ظهرت من مكان ما .